القرطبي
369
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
بين في قول بلال للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن شهاب : أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك . وقوله عليه السلام في حديث زيد بن أسلم ( إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا ) . رواهما مالك وهو أولى ما يقال به . والنفس أيضا الدم يقال سالت نفسه قال الشاعر ( 1 ) : تسيل على حد السيوف ( 2 ) نفوسنا * وليست على غير الظبات تسيل وقال إبراهيم النخعي ما ليس له نفس سائلة فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه . والنفس أيضا الجسد قال الشاعر ( 3 ) : نبئت أن بني سحيم أدخلوا * أبياتهم تامور نفس المنذر والتامور أيضا : الدم . السابعة - قوله تعالى : ( وأنتم تتلون الكتاب ) توبيخ عظيم لمن فهم . " وتتلون " : تقرؤون . " الكتاب " : التوراة . وكذا من فعل فعلهم كان مثلهم وأصل التلاوة الاتباع ولذلك استعمل في القراءة لأنه يتبع بعض الكلام ببعض في حروفه حتى يأتي على نسقه يقال : تلوته إذا تبعته تلوا وتلوت القرآن تلاوة . وتلوت الرجل تلوا إذا خذلته . والتلية والتلاوة ( بضم التاء ) : البقية يقال : تليت لي من حقي تلاوة وتلية أي بقيت . وأتليت : أبقيت . وتتليت حقي إذا تتبعته حتى تستوفيه قال أبو زيد : تلى الرجل إذا كان بآخر رمق . الثامنة - قوله تعالى : ( أفلا تعقلون ) أي أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه الحال المردية لكم . والعقل : المنع ومنه عقال البعير لأنه يمنع عن الحركة ومنه العقل للدية لأنه يمنع ولي المقتول عن قتل الجاني ومنه اعتقال البطن واللسان ومنه يقال للحصن : معقل . والعقل . نقيض الجهل والعقل ثوب أحمر تتخذه نساء العرب تغشي به الهوادج قال علقمة : عقلا ورقما تكاد الطير تخطفه * كأنه من دم الأجواف مدموم
--> ( 1 ) هو السموءل . ( 2 ) في اللسان : ( حد الظبات ) . ( 3 ) هو أوس بن حجر يحرض عمرو بن هند على بني حنيفة وهم قتلة أبيه المنذر بن ماء السماء . أي حملوا دمه إلى أبياتهم . ( عن اللسان ) .